الاثنين، 8 سبتمبر 2008

غلاء المعيشة والقاعدة الاقتصادية

 

 

غلاء المعيشة.. والقاعدة الاقتصادية!!
الأحد, 7 سبتمبر 2008


هناك قاعدة اقتصادية يعرفها أهل الاقتصاد وهي (كلما زادت المعيشة كلما زاد دخل ‏الفرد) وتسمى تلك القاعدة قاعدة طردية وهي نتاج طبيعي لزيادة المعيشة حتى ‏يتناسب دخل الفرد مع موجة الغلاء ولكي يعيش الفرد في مستوى معيشي جيد ولكن ‏الملاحظ في عالمنا العربي العكس تماماً، فنرى تطبيق عكس تلك القاعدة وهي ‏التناسب العكسي ومَفادُها (كلما زادت المعيشة كلما قَلَّ دخل الفرد!) ‏ فكثير من الوظائف الحكومية في عالمنا العربي بقيت رواتبها في وضع "مكانك ‏راوح" وإن طرأ عليها زيادة فهي زيادة قليلة لا تذكر، بمعنى أصح لا تسمن ولا تغني من جوع وتم تخفيض الرواتب في بعض الوظائف وتم تعيين بعض ‏منسوبيها على مستويات لا تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم كالبنود ونحوها، وإن ‏طرأ عليها زيادة فهي زيادة تسير بسرعة السلحفاة وإحدى الدول العربية زادت ‏مؤخراً موظفي القطاع الحكومي زيادة بلغت 30% وهش وبش لها الموظفون في ‏بادئ الأمر وما لبثوا أن.. توقفوا.. وتذمروا.. وتسمروا.. حينما وقع عليهم خبر ‏رفع الدعم الحكومي عن الوقود وزيادة بعض السلع الحيوية والضرورية، الأمر ‏الذي جعل تلك الزيادة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، ‏ويأمل الموظفون على مختلف قطاعاتهم كالقطاع الحكومي أو الخاص في أن تتناسب ‏الرواتب مع زيادة الغلاء حتى يُسايرونه ويصبروا على ناره، إضافةً إلى ضرورة ‏تفعيل مُراقبة أسعار السلع عند كل زيادة من قبل وزارة التجارة كالزيادة المبالغ فيها ‏عند دخول شهر رمضان المبارك من كل عام ومن يثبت تورطه في رفع الأسعار ‏تتم معاقبته بعقوبة مناسبة ويتم التشهير به في الصحف حتى يرتدع غيره ويجب أن ‏لا نقتنع بتبريراتهم في ربط زيادة الأسعار بارتفاع سعر برميل النفط والغلاء ‏العالمي،‏ ولأن ضبط الأسعار لا يقل أهميةً عن الزيادة في الدخل ولأن رخص الأسعار ‏وانخفاضها يفضلها قطاع عريض من الموظفين على الزيادة، لأننا تعودنا في عالمنا ‏العربي أن زيادة الرواتب تعقبها زيادات في أسعار السلع لا سيما الحيوية ‏والضرورية منها وعلى ذلك أضحوا يضعون أيديهم على قلوبهم كلما سمعوا بخبر ‏زيادة في رواتبهم، والسؤال هنا: ‏هل سيتم تفعيل تلك القاعدة الاقتصادية الطردية عند غلاء المعيشة؟ أم أن القاعدة ‏الاقتصادية العكسية ستكون هي اللغة السائدة عند موجة كل غلاء؟! والله الموفق لكل ‏خيرٍ سبحانه.
ماجد مسلم المحمادي/ مكة المكرمة

ليست هناك تعليقات: